اسماعيل بن محمد القونوي
325
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] الآية وقوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [ البقرة : 18 ] الآية كان رسول اللّه عليه السّلام يتعب من الأتعاب والجمع بين الماضي والمضارع يفيد الاستمرار والدوام عليه فشبه اتعابه حيث لا يترتب عليه المقصود بمن ينادي أصم أو يدل الأعمى على الطريق كذا قيل وظاهره أنه حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية لكن الظاهر الاستعارة في الصم وفي العمى . قوله : ( عطف على العمى باعتبار تغاير الوصفين ) يعني العمى والضلال فإنهما متغايران مفهوما متحدان ذاتا وهذا يؤيد ما قلنا من أن العمى والصم مستعاران لأهل الضلال وليس الكلام على الاستعارة التمثيلية . قوله : ( وفيه إشعار بأن الموجب « 1 » لذلك تمكنهم في ضلال لا يخفى ) بأن الموجب أي بحسب الوعيد وإلا فلا ايجاب تمكنهم في ضلال كتمكن المظروف في الظرف فهذا أبلغ من قوله والضالين فإن أريد به قوم مخصوصون علم اللّه تعالى أنهم يموتون على الكفر فالأمر ظاهر وإلا فعام خص منه البعض وهم الذين آمنوا منهم وتقديم تسمع الصم لأن الصم أشد تأثيرا في عدم قبول الحق قوله لا يخفى تفسير مبين من ابان اللازم . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 41 ] فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) قوله : ( أي فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم ) والإسناد مجازي وهذا معنى نذهبن بك بقرينة مقابله وهو قوله : أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي [ الزخرف : 42 ] الآية وإن كان أعم منه بحسب المفهوم كان يكون المعنى فإما نذهبن بك من مسكنك أو من بلدك مثلا ولذا قال قبل أن نبصرك عذابهم أخذا من المقابلة . قوله : ( وما مزيدة مؤكدة بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة ) أي مثلها حكما لأنها لازمة أو كاللازمة فيها أو معنى لأنها لا تدخل المستقبل إذا كان خبرا إلا بعدما يدل على التأكيد . قوله : ( بعدك في الدنيا والآخرة ) بعد قبضك في الدنيا والآخرة قيل ذكر عذاب الدارين مخالفا للزمخشري في اقتصاره على عذاب الآخرة لقوله تعالى في آية أخرى : أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ [ غافر : 77 ] لأنه أتم فائدة ولإطلاق المذكور هنا وأما في تلك قوله : عطف على العمى باعتبار تغاير الوصفين يريد أن المراد بالمعطوف عين المعطوف عليه فالعطف راجع إلى تغاير وصفي العمى والضلال . قوله : وفيه إشعار بأن الموجب لذلك تمكنهم في ضلال لا يخفى وجه الإشعار جعل الضلال ظرفا لهم فكأنهم لتمكنهم في الضلال صاروا كأن الضلال أحاط بهم من جوانبهم إحاطة الظرف بالمظروف .
--> ( 1 ) أي الموجب لذلك الإنكار تمكنهم في الضلال لا توهم القصور من الهادي .